حيدر حب الله
136
مسألة المنهج في الفكر الديني
وفي هذا الإطار ، تدخل مسألة استقراء النصوص الطويلة ، وفرزها عن النصوص القصيرة ودراسة الميزات ، أو تتبع النصوص الشفاهية وفرزها عن المكاتبات وتحليل الخصائص . مثل هذه النماذج - وغيرها الكثير - مجالاتٌ واسعة لعمل الاستقراء والإحصاء ونظرية الاحتمال ، وأرضيةٌ مناسبة لبروز أفكار صغيرة جديدة ومتفرّقة ، وهي نافعة - إذا جرى تنسيقها - في أحكام وحالات عديدة . وليست النتيجة المتوخاة من وراء ذلك كله هو تصحيح نصٍّ أو رفضه فحسب ، بل حتى ميزات أخرى متعلقة بالأحكام الأولية والثانوية ، وبالاحكام ذات الديمومة أو المرحلية ، وغير ذلك الكثير على صعيد الفقه ، ولعلّ ما هو على الصعيد غير الفقهي أكثر . الأنموذج الرابع : ما يتعلق بتحليل الخطاب ، فإن الباحث إذا أراد قراءة شخصية كاتبٍ ما أو استشراف فكره مثلًا يمكنه أن يرجع إلى الكتاب الذي ألّفه ويقوم بإجراء عَمَلٍ استقرائي إحصائي ، فمثلًا إذا لاحظ وجود عدد كبير ومميّز من كلمة الحبّ ، فإن هذا يمنح الباحث تصوّراً عن عقلية الكاتب ، وإذا وجد كلمة المعنويات كثيراً فإن ذلك يضيف عنده معطى جديداً وهكذا ، وطبعاً فهذه طريقة لها ضوابطها لكنها بالتأكيد - ودعم من الدراسات النفسية - تستطيع أن ترشد القارئ إلى طبيعة تفكير الكاتب ، بما لا مجال للإطالة فيه هنا . هذه الطريقة يمكن تطبيقها على النص الديني ، وأخص بالذكر هنا القرآن الكريم ، إن إحصاء كلمة القتال ، المحبة ، السلام ، المغفرة ، القوّة ، الرحمة ، الأوامر ، وصيغ النواهي ، المؤمنين ، الكافرين ، العفو ، الصدق ، الويل ، النبي ، الإيمان ، الإسلام ، بني إسرائيل ، الجنة ، النار ، القيامة . . وإجراء مقايسات يمكنه أن يرشد إلى معطيات كثيرة جداً في تحديد البنى المفاهيمية التي طرحها القرآن الكريم . فمثلًا ، إحصاء آيات القيامة والآخرة بما يزيد أو يقرب من الألفي آية ،